الشيخ الأنصاري

254

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

وبعض منها يدل على الحرمة من حيث استلزامه لإبطال الدين ومحق السنة لاستلزامه الوقوع غالبا في خلاف الواقع . وبعض منها يدل على الحرمة ووجوب التوقف إذا لم يوجد ما عداه ولازمه الاختصاص بصورة التمكن من إزالة التوقف لأجل العمل بالرجوع إلى أئمة الهدى عليهم السلام أو بصورة ما إذا كانت المسألة من غير العمليات أو نحو ذلك . ولا يخفى أن شيئا من الأخبار الواردة على أحد هذه الوجوه المتقدمة لا يدل على حرمة العمل بالقياس الكاشف عن صدور الحكم عموما أو خصوصا عن النبي صلى اللَّه عليه وآله أو أحد أمنائه صلوات الله عليهم أجمعين مع عدم التمكن من تحصيل العلم به ولا الطريق الشرعي ودوران الأمر بين العمل بما يظن أنه صدر منهم عليهم السلام والعمل بما يظن أن خلافه صدر منهم عليهم السلام كمقتضى الأصول المخالفة للقياس في موارده أو الأمارات المعارضة له وما ذكرنا واضح على من راعى الإنصاف وجانب الاعتساف . وإن كان الدليل هو الإجماع بل الضرورة عند علماء المذهب كما ادعي فنقول إنه كذلك إلا أن دعوى الإجماع والضرورة على الحرمة في كل زمان ممنوعة ألا ترى أنه لو فرض والعياذ بالله انسداد باب الظن من الطرق السمعية لعامة المكلفين أو لمكلف واحد باعتبار ما سنح له من البعد عن بلاد الإسلام فهل تقول إنه يحرم عليه العمل بما يظن بواسطة القياس أنه الحكم الشرعي المتداول بين المتشرعة وأنه مخير بين العمل به والعمل بما يقابله من الاحتمال الموهوم ثم تدعي الضرورة على ما ادعيته من الحرمة حاشاك . ودعوى الفرق بين زماننا هذا وزمان انطماس جميع الأمارات السمعية ممنوعة لأن المفروض أن الأمارات السمعية الموجودة بأيدينا لم يثبت كونها متقدمة في نظر الشارع على القياس لأن تقدمها على القياس إن كان لخصوصية فيها فالمفروض بعد انسداد باب الظن الخاص عدم ثبوت خصوصية فيها واحتمالها بل ظنها لا يجدي بل نفرض الكلام فيما إذا قطعنا بأن الشارع لم ينصب تلك الأمارات بالخصوص وإن كان لخصوصية في القياس أوجبت كونه دونها في المرتبة فليس الكلام إلا في ذلك . وكيف كان فدعوى الإجماع والضرورة في ذلك في الجملة مسلمة وأما كليته فلا وهذه الدعوى ليست بأولى من دعوى السيد ضرورة المذهب على حرمة العمل بأخبار الآحاد . لكن الإنصاف أن إطلاق بعض الأخبار وجميع معاقد الإجماعات يوجب الظن المتاخم